السيد كمال الحيدري
154
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أن نعبدَ معه أو دونَه . فقالوا : لا إله إلا الله . . . فبنا اهتَدَوا إلى معرفة [ توحيد ] الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده ، ثمَّ إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام وأودَعَنا صُلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً ، وكان سجودُهم لله عز وجل عبوديةً ولآدم إكراماً وطاعةً لكوننا في صلبه . . . ) « 1 » . وحيث إنّ الرسول الأكرم هو التجلِّي الأعظم والأتمّ والأكمل للاسم الأعظم أصالةً ، وبتبعه عترته الطاهرة وراثةً ، فذلك يعني أنه صلى الله عليه وآله هو الإنسان الكامل الحاكم بكماله على كمال الآخرين ، فيكون قد تجلَّت فيه الحقيقة الكبروية المسمَّاة بالحقيقة المحمدية والاسم الأعظم والإنسان الكامل ، فهو صلى الله عليه وآله ذلك كلّه « 2 » ، فهو الهبة الإلهية العظمى التي عبَّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( الأنبياء : 107 ) . ومن كان هذا مقامه يُعرف ما هو دوره في الوجود الإمكاني بأسره ، وقد مرَّت بنا الكلمة الجليلة للعلامة الآلوسي في تشخيصه لوظيفة الإنسان الكامل ودوره في حفظ عالم التكوين ، حيث يقول : ( ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام ، بل متى فارق هذا الإنسان العالم مات العالم لأنّه الروح الذي به قوامه ، فهو العماد المعنوي للسماء ، والدار الدُّنيا جارحة
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 254 ، ح 4 . ( 2 ) بل هو صلى الله عليه وآله القلَم المُشار إليه بقوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . القلم : 1 ، وهو الماء المُشار إليه بقوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . . . . الأنبياء : 30 ، الموافق لقوله صلى الله عليه وآله عندما سأله جابر بن عبد الله الأنصاري : أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال : ( نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كلَّ خير ) . بحار الأنوار : ج 15 ، ص 24 ، ح 43 ، وهو الصادر الأوّل والواسطة الأُولى في الفيض ، وبذلك صار سيّداً على الأنبياء والمرسلين عليهم السلام كافّة ، فيكون سيّداً للخلق بأسره من باب أَولى ، وللسيادة لوازم كثيرة يجب مراعاتها ، ومن خرج عنها كان آبقاً . .